خبزٌ وألعابٌ بدقّةٍ عالية

مقالات
مجتمع
قلقُ فيزيائيٍّ من أكثر وسائل الإلهاء كفاءةً في العالم.
Author

أحمد معروف

Published

23 يوليو 2026

في كلّ عطلة نهاية أسبوع، تُصَبّ مليارات الساعات من الانتباه البشري، بمشاعرَ جيّاشة، في حركة كرةٍ بين شبكتين. الشغف حقيقيّ، لا أشكّ في ذلك. ما أتساءل عنه هو حجمُه، وما الذي يزيحه هذا الحجم.

فهم الرومان الآليّة وسمّوها: panem et circenses — خبزٌ وألعاب. أطعِم الجمهور وسلِّه، فلن يسأل عمّن يُدير المخزن. وبعد ألفَي عام، يُبَثّ السيرك بدقّةٍ عالية، ويُباع بالاشتراك، ويُغلَّف بلغة الولاء القبَليّ، لكنّ وظيفته لم تتغيّر. وشعبٌ يحفظ تشكيلة فريقٍ عن ظهر قلب ولا يعرف اسم وزير صحّته ليس أكثر حرّيةً بمعرفته؛ بل أكثر سهولةً في إدارته.

يصعب عليّ، بوصفي فيزيائيًّا، ألّا أفكّر بلغة الكمّيات المحفوظة. الانتباه محدود. والشغف محدود. وكلّ قدرٍ من الشعور الجماعي يُنفَق في الجدل حول قرار حَكَمٍ هو قدرٌ لم يُنفَق على ما يُشكّل الحياة فعلًا — كيف يُعلّم بلدٌ أبناءه، ومن يملك ماءه، وهل يُموَّل علمه أم يُجوَّع. عبقريّة العرض أنّه يبدو انخراطًا بينما لا يطلب شيئًا ذا أثر.

ليس في هذا حجّةٌ ضدّ الفرح، ولا ضدّ اللعب، ولا ضدّ الجمال البسيط للعبةٍ تُلعَب بإتقان. لا أحسد أحدًا على عطلته. ما يقلقني حضارةٌ تملأ باطمئنانٍ مدرّجًا يتّسع لمئة ألف مقعد ولا تملأ قاعة محاضرات؛ تثور لهبوط فريقٍ إلى دوري أدنى وتتثاءب أمام انتخابات. لم تكن المشكلة يومًا في الكرة، بل فيما اتّفقنا على النظر إليه، معًا، كي لا ننظر إلى أيّ شيءٍ آخر.